الشيخ محمد علي طه الدرة

430

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

هذا وقدّر الجمل ، والبيضاوي فعلا لتعليق هذه العلل ، فقالا : وشرع اللّه تلك الأحكام على سبيل اللّف فإنّ قوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ علّة للأمر بمراعاة العدّة ، وقوله : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ علّة للأمر بالقضاء ، وبيان كيفيته ، وقوله : وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ علّة للترخيص ، والتيسير ، ثمّ قال الجمل - رحمه اللّه تعالى - : وهذا نوع من اللّف لطيف المسلك ، لا يكاد يهتدي إلى تبيينه إلا النقّاد من علماء البيان . انتهى . بعد هذا يجوز عطف ( لِتُكْمِلُوا ) و ( لِتُكَبِّرُوا ) على الْيُسْرَ و الْعُسْرَ وعليه في اللام أوجه ، أحدها : أنها مزيدة في مفعول الإرادة . قاله الزمخشري في غير هذا الموضع ، وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة توكيدا له ، لما فيها من معنى الإرادة . وقال ابن عطية - رحمه اللّه تعالى - : اللام مؤكدة دخلت على المفعول ؛ لأن التّقدير : يريد اللّه بكم اليسر ، وتكميل العدة والتكبير في يوم العيد ، وليلته . والثاني : أنها لام العلّة ، وهذا تقدّم . والثالث : أنها بمعنى « أن » الناصبة ، وأنها نصبت الفعل بنفسها ، قال الفراء : العرب تجعل لام « كي » في موضع « أن » في أراد ، وأمر ، وإليه ذهب الكسائي أيضا ، انظر الآية رقم [ 32 ] من سورة ( التوبة ) والآية رقم [ 33 ] من سورة ( الأحزاب ) والآية رقم [ 26 ] من سورة ( النساء ) والآية رقم [ 71 ] من سورة ( الأنعام ) والآية رقم [ 8 ] من سورة ( الصف ) ، ومثل ذلك قول كثيّر - وهو الشّاهد رقم [ 394 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الطويل ] أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) الشرح : عِبادِي جمع : عبد ، وهو الإنسان ، حرّا كان ، أو رقيقا ، ويقال للملوك : عبد قن ، وله جموع كثيرة ، أشهرها : عبيد ، وعباد ، وأعبد ، وعبدان ، وعبدة ، والإضافة إضافة تشريف ، وتكريم ، وذكر العبودية مقام عظيم ، ولو كان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اسم أشرف منه وأعظم ؛ لسماه به حينما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فقال جلّ ذكره : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ . . . وفي معناه أنشدوا : [ السريع ] يا قوم قلبي عند زهراء * يعرفه السّامع والرّائي لا تدعني إلّا بيا عبدها * فإنّه أشرف أسمائي فَإِنِّي قَرِيبٌ أي : منهم ، أي : بالاطلاع على أحوالهم ، وأقوالهم ، وأفعالهم . أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ أي : بإعطائه ما سأل . دَعانِ : سألني حوائجه ، وما يريد من خيري الدّنيا ، والآخرة ،